الرئيسية / معالم تاريخية / معــــلم سيــــدي فـــــرج

معــــلم سيــــدي فـــــرج

موقع سيدي فرج :
  يقع سيدي فرج ، على بعد 26كلم غرب مدينة الجزائر العاصمة. وهو عبارة عن شبه جزيرة يطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط أختير من طرف الغزو الفرنسي للنزول  إلى البر في سنة 1830.

إختيار المكان من طرف الفرنسيين  :

  إستعمل المكان قديما كميناء لمدينة الجزائر مثل تامنفوست، لكن بعد ما بنى خيرالدين رصيف ميناء الجزائر إستغنى عنه . بنى يحيا آغا برجا به وأقام حوله 12 مدفعا و شدد الحراسة عليه. و شيد هذا البرج على أنقاض برج صغير و كان إرتفاعه عن الماء يقدر بين 16 و 20 متر و إستعملت في بناء البرج الجديد حجارة بيضاء، و كان يحتوي على 11 فتحة للمدفعية.

   قبل 1808 حل بالجزائرالمهندس و الخبير العسكري كولونيل بوتان ” Boutin”

و قد بعث من طرف نابليون الأول لإستكشاف أحوالها ووضع تصميم لها و كان مما خطه في تقريره هو أن يكون نزول الفرنسيين بساحل سيدي فرج وأن هذه المنطقة غير بعيدة عن الجزائر العاصمة فالنزول يكون برا من ناحية الجنوب و ذلك لعلمه بإهمال الأتراك للتحصينات البرية إكتفاءا منهم بالحصون و المنشأت البحرية ولسهولة النزول بها .

النزول البحري الفرنسي بسيدي فرج :

إن حادثة المروحة مجرد مبررات تذرعت بها فرنسا لتنفيذ مشروعها الإستعماري القديم، أما الأسباب الحقيقية للإحتلال فنستخلصها من الوضع الدولي العام، الذي كان سائدا أنذاك. لاسيما بعد إنكسار الأسطول الجزائري في معركة نافارين. في 1827 و في هذا السياق يندرج الحصارالبحري الذي فرضته فرنسا على الجزائر منذ ذلك التاريخ و أخذت في نفس الوقت تعد حملة عسكرية لإحتلال الجزائر بعد حوالي عامين و نصف من الحصار البحري على الإيالة، إذ قرر مجلس وزراء فرنسا في 30 ماي 1830 إرسال حملة عسكرية تضع حدا للنزاع القائم بين الدولتين و قد إطلع الداي على هذا القرار الخطير قبل دخوله حيز التنفيذ و ذلك بفضل عيونه المبثوثة في الكثير من مناطق أ وروبا . و لما شرعت وزارة الحربية في إعداد الأسطول  نقل العيون هذا الخبر أيضا في حينه إلى رئيس الديوان الذي كلف على الفور سفينتين جزائريتين إستطاعتا أن تتسللا ليلا بين السفن المحاصرة و تأتييا بأخبار عن العدد و العدة للجيش الفرنسي يذكر سيمون بفايفر: ” أن أخبار جواسيس الداي حول الترسانة العسكرية الفرنسية تشمل على أكثر من مائتي سفينة حربية و حوالي خمسمائة سفينة تجارية حولت للضرورة إلى بوارج، أما عدد الجنود المشاركين فيقدر بأربعين ألفا ” في حين تذكر بعض المصادر الأخرى بأن هذا العدد لم يتجاوز خمسة و ثلاثين ألفا.

    وبعد الندوة التي عقدت بناحية سيدي فرج لمواجهة الحملة قرر إبراهيم آغا بناء المتاريس على شاطئ البحر و لكنها لم تسلح إلا بالمدافع الخفيفة لعدم وجود العربات التي يمكن أن تحمل المدافع ذات العيار الكبير. في 14 جوان 1830 نزلت القوات الفرنسية في سيدي فرج بقيادة دوبورمون “DEBOURMONT” و كان ذلك في الصباح الباكر عند شروق الشمس، إذ كان الأسطول الفرنسي يمتد على مسافة كبيرة ، و قد ساعدته الرياح على السير بسرعة بالغة. وفي حدود الساعة الحادية عشر من نفس اليوم كانت القوات الفرنسية قد أخذت مواقعها على طول الشاطئ. و بدأ قصف القوات الفرنسية المتاريس و تحطيمها و توالت المناواشات بين الطرفين ،بعد أن تمت عملية النزول قام الفرنسيون بتنظيم هجوم محدود ضد بطاريات المدافع الحقيقية و تمكنوا بفضل هذا الهجوم من تأمين عملية إنزال باقي المعدات. ثم إلتحم الجمعان ودارت معارك بالسلاح الأبيض و إنهزمت القوات الجزائرية و تحطمت حامية سيدي فرج فتقرر التراجع و إنتصرت القوات الفرنسية في سهل سطاوالي و لقد تولى الآغا أفندي إبراهيم قيادة الجيش الجزائري الذي كان يضم إليه في كل يوم بضعة ألاف من المتطوعين بقيادة بياتهم و شيوخهم .و هكذا أصبح الجيش الجزائري بإضافة حرس الآغا أفندي و سكان الجزائر يقدر بخمسين ألف رجل على الأقل، و لكن رغم هذا إنهزمت القوات الجزائرية. و إستطاع الفرنسيون أن يتحكموا في المرتفعات المشرفة على المدينة بعد تحطيم برج مولاي الحسن أو حصن الإمبراطور كما أطلق عليه الفرنسيون، و هكذا سقطت مدينة الجزائر في أيدي الفرنسيين نتيجة لأخطاء فنية أهمها :

1- إهمال الجهة الجنوبية للمدينة و الإكتفاء بحصن الإمبراطور

2- إهمال الجانب الحربي و التكتيكي و ذلك بإعطاء قيادة الجيش لإبراهيم آغا الذي كان يجهل أمور الحرب بالإضافة إلى تعرية المدينة و كشف نقاط الضعف فيها، من طرف الجواسيس الفرنسيين إلى جانب فخامة الترسانة العسكرية الإستعمارية و أسلحتها المتطورة.

شاهد أيضاً

محرقة مغارة الظهرة

محرقة مغارة الظهرة

    لا يمكن الحديث عن الاستعمار الفرنسي في الجزائر دون التطرق إلى جرائمه و المجرمين ...