الرئيسية / معالم تاريخية / معــتــقــل قـــصر الطـــير
معــتــقــل قـــصر الطـــير

معــتــقــل قـــصر الطـــير

  1. موقعه و تأسيسه:

          يقع معتقل قصر الطير في موقع إستراتيجي، يحده من الشمال قرية قلال و من الجنوب عين ولمان و سلسلة جبال الحضنة و من الشرق دوار ملول، و من الغرب أولاد بو طارة.

و سميت المنطقة بقصر الطير منذ أكثر من ثلاثة قرون ، نسبة إلى ذلك البيت الكبير الذي كانت تأوي إليه الطيور الجارحة ، يبلغ علوه سبعة أمتار. عندما وصل الغزو الإستعماري سنة 1871 إلى المنطقة، قاومه سكانها بقيادة ” لعروسي البوعبدلي ” . وبعدها  وزعت تلك الأراضي الخصبة المحتلة على المعمرين. و في ماي 1956 أنشأت الإدارة الفرنسية مركزا للتعذيب في المنطقة،ثم حول إلى معتقل في ماي 1958 .

  1. هــيــاكــلــه:

            عندما دخل العدو هذه المنطقة، و تمركز بها في ماي 1956، نصب بها خيمة، وبعد عام واحد أخذ في إنشاء المعتقل، و حول ثلاثون مسجونا من سطيف و باتنة إلى قصر الطير. و في أكتوبر1957 أصبح يتكون من ثلاثين بيت مقسمة إلى تسعة أقسام سميت بالأحرف اللاتينية من حرف  (A)إلى حرف (I)يتربع المعتقل على مساحة عشرة هكتارات محاطة بثلاثة أنواع من الحواجز ، الأول عبارة عن أسلاك شائكة تمتد حول المعتقل ، ويبلغ عرضها ستة أمتار ملغمة، و الثاني عبارة عن خط من الأضواء الكاشفة ، و الثالث عبارة عن حائطين من الأسلاك العادية بينهما ممر تجوبه الكلاب البوليسية بدون توقف .

      بعد أن كان عدد المساجين يبلغ المئاتان (200) ، إرتفع إلى أكثر من ثلاثة ألاف (3000)، يقوم على حراستهم كتيبة من جنود العدو ، وضباط مختصين و متخرجين من الكليات العسكرية يشرفون على التعذيب تحت قيادة النقيب ” أرشونو ” بمساعدة الملازمين ” منصور- ويريو” .

  1. أنواع التعذيب ومحاولة الفرار:

       إشتهر المعتقل بأبشع العذاب حتى أطلق عليه ” معتقل الموت البطيء” ، وللإشارة فإن له مرافق متعددة الخدمات كالمراقد وقاعة غسل الأمخاخ ، وقاعات للتعذيب و الزنزانات و غيرها، كلها تصب في بوتقة الجحيم .
وللتعذيب عدة أنواع، منها  التعذيب الجسدي وهو متعدد الصور كالأعمال الشاقة ، و التعذيب النفسي  كالحجز الإنفرادي و تحطيم المعنويات وغيرها.
رغم مختلف اصناف التعذيب المستمرة ، فقد ثبت المجاهدون على مبادئهم  ، وصمدوا جميعا في وجه العدو. وقد حاول السجناء عدة مرات من الفرار و القيام بعمليات التمرد خلال سنوات 1959-1962م، فمنهم من نجح في الهروب مثل ما حدث سنة 1959، و منهم من فشل مثل ما حدث سنة 1962.
و في الحقيقة أن موقع المعتقل الحصين بأسلاكه المكهربة ولبعده عن الجبال، لم يتح لوحدات جيش التحرير الوطني من القيام بهجومات عليه.
و في الأخير تجدر الإشارة إلى أنه بعد الإستقلال إحتفظت القرية بإسمها القديم  ” قصر الطير ” إلى غاية 1973 ، أين تم إنشاء قرية فلاحية تحمل إسم ” قصر الأبطال ” ، وفي سنة 1984 أصبحت هذه القرية بلدية من بلديات  دائرة عين ولمان ولاية سطيف

شاهد أيضاً

محرقة مغارة الظهرة

محرقة مغارة الظهرة

    لا يمكن الحديث عن الاستعمار الفرنسي في الجزائر دون التطرق إلى جرائمه و المجرمين ...